القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

أصل القاعدة:

المجلد الثاني

103

وأصل هذه القاعدة ما رواه مسلم في صحيحه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن فريضة الحج أَدْرَكَتْ أبي شيخاً كبيراً لا يستوي على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضية عنه؟»، قالت: قال: «فدينُ الله أَحَقُّ بالقضاء)».

نعم،

ومعنى قولها: إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً: أي إن آية الحج نزلت،

وهو من أهل الخطاب بالتكاليف الشرعية، وهو شيخ، هذا وجه. وهناك وجه آخر وهو أن تكون الفريضة ملك الزاد والراحلة قد أدرك أباها وهو شيخ، ويكون المراد أن سبب الحج وشرطه قد تحققا لأبيها، وهو شيخ كبير لا يثبت على الراحلة.

فدل هذا على أن الكبر لا يسقط فريضة الحج عن صاحبه، وعليه أن يوكل غيره للحج عنه.

وعلى الوجه الثاني يزول إشكال، وهو لم أدركت فريضة الحج أبيها وهو شيخ، ولم تدركه وهو شاب؟

جوابه: ما قلته بأن المراد من فريضة الحج ملك الزاد والراحلة، إذ ربما

لم يتيسر له ذلك إلا وهو شيخ كبير.

فمن أدرك الفريضة ولم يحج حتى أصابه الهرم فهو آثم.

ما يستفاد من هذه القاعدة:

هذه القاعدة تعتبر أصلاً مهماً في إثبات القياس الشرعي، لأن قول

(1) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، (1953)، 35/ 3. مسلم کتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت، (1148)، 804/ 2.

صحيح