القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

المجلد الثاني

107

يقضى من جميع المال قل أو كثر، لأن ذلك فرض عليه في الحياة، وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم بيان ذلك حيث قال له السائل: أحج عن أبي وقد مات؟ فقال له: «لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزئ؟»، قال: بلى، قال: فدين الله وعل أحق» (1).

وقال ابن قدامة: «وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك، أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافاً إذا كانت الواجبات مما يدخلها النيابة. وقد قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَنَكُمْ﴾ [محمد: 19) … وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت فينفعها إن تصدقتُ عنها، قال: نعم

وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان يجزئه؟» قالت نعم قال: «فدين الله أحق». وقال للذي سأله أن أمه ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال: نعم

(3)

وقال الصنعاني: «وأما قيام مكلف بعبادة عن غيره فقد ثبت في الحج بالنص فيثبت في الصوم فلا عذر عن العمل به واعتذار المالكية بترك أهل المدينة العمل به مبني على أن ترك العمل بالحديث حجة، وليس كذلك

كما عرف في الأصول.

•

وكذلك اعتذار الحنفية بأن الراوي أفتى بخلافه عذر غير مقبول، إذ العبرة بما روى لا بما رأى كما عرف فيها أيضاً.

(1) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 2091/ 5. (2) المغني لابن قدامة 423/ 2.

(3) المصدر السابق نفسه.