القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

المجلد الثاني

113

أو عمل الزيت صابوناً أو قطع الثوب قميصاً أو نسج الغزل ثوباً أو نجر الخشبة أبواباً أو عمل الشريط إبراً سقط حق الرجوع. وقال الشافعي فيه قولان: أحدهما وبه أقول يأخذ عين ماله ويعطى قيمة عمل المفلس فيها، لأن عين ماله موجودة وإنما تغير اسمها فأشبه ما لو كان حملاً فصار كبشاً. قال ابن قدامة: ولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو تلف).

شروط استرجاع العين إذا أفلس المشتري:

واشترط العلماء لرجوع البائع عن البيع وأخذ العين شروطاً منها: 1 - أن يكون المفلس حياً، فإن مات فهو أسوة الغرماء. وقال الشافعي: له الرجوع وإن مات لما روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً: «أيما رجل

مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» (2).

واستدل الحنابلة بحديث أبي داود مرفوعاً: «فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء» (3).

2 - أن لا يكون البائع قبض شيئاً وإلا سقط الرجوع، وبه قال إسحاق والشافعي في القديم، وقال في الجديد له أن يرجع قدر ما بقي من الثمن. وقال مالك: إن شاء رد ما قبض ورجع في العين، وإن شاء حاص

الغرماء.

واحتج الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة: «أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له» (4).

(1) الشرح الكبير 474/ 4.

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه أبو داود في البيوع، (3520).

(4) أخرجه أحمد في مسنده 525/ 2.