القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

المجلد الثاني

119

وقال أيضاً: «فإن أعطى القيمة جاز، لأن المعتبر حصول الغنى، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة. وعند الشافعي وأحمد لا تجوز القيمة، وكان الأعمش يرى أن أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة، لأنه أقرب إلى امتثال الأمر، وكان أبو جعفر الفقيه يقول: القيمة أفضل، لأنه أقرب إلى منفعة الفقير، فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه، والتنصيص على الحنطة والشعير، لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها، أما في ديارنا فالبياعات تجري بالنقود وهي أعز الأموال، فالأداء منها أفضل»).

وقالت الشافعية: لا يجوز استنباط معنى من العلة يكر على أصلها بالإبطال، فإننا لو جوزنا إخراج القيمة في الزكاة لبطلت زكاة الثمار والماشية والزروع، ولصارت الزكاة كلها زكاة مال.

وقال في مواهب الجليل: «لا يجوز إخراج العرض والطعام عن الورق والذهب، لأنه من باب إخراج القيمة، ولا يجوز إخراجها ابتداء. وقال أشهب: إن أعطى عرضاً أجزأه (3).

فالقيمة عند المالكية ابتداء لا تجوز سواء كانت القيمة عرضاً عن مال

أو مالاً عن عرض.

وجاء في الفروع لابن مفلح من الحنابلة ما يفيد أن المذهب لا يجيز إخراج القيمة، وفي رواية عن أحمد جواز إخراج القيمة (3).

وقال ابن قدامة: «وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة في الزكوات، وبه قال مالك والشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، والحسن وروي عن أحمد مثل قولهم».

(1) المبسوط 107/ 3.

(2) مواهب الجليل 356/ 3.

(3) الفروع لابن مفلح 562/ 2 و 563.