القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

المجلد الأول

حيث عاتب الله نبيه على أخذ الفداء عن أسرى بدر، ثم نزل: ﴿حَتَّى إِذَا أَخنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: (4) فكانت هذه الآية ناسخة للأولى.

(قلت): ولا أرى تعارضاً بين الآيتين فكلاهما قيدت جواز أخذ الفدية بعد الإثخان وكثرة القتل فقوله تعالى: (حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ … موافق لقوله جل جلاله حَتَّى إِذَا أَثْخَنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ (فكان الإمام مخيراً بعد الإثخان بين المن وبين أخذ الفدية. والله أعلم.

ومثل لنسخ القرآن للسُّنَّة بقوله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ … ﴾ [البقرة: 144] فإنها ناسخة للسُّنَّة العملية حيث كان النبي وأصحابه يتوجهون في صلاتهم إلى البيت المقدس.

(1)

أن

وتكلم عن العام والخاص في القرآن فإذا ورد لفظ عام في القرآن وورد فيه لفظ يمكن أن يخصص ذلك العموم فإن الإمام ابن بركة الى يرى الخاص يُعترض به على العام والعام لا يُعترض به على الخاص وقد مثل لذلك بتخصيص قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: 222] لقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [المؤمنون 6] القاضية بعمومها الإماء والزوجات في عموم الأصول فأخرج التخصيص المرأة الحائض من ذلك العموم).

وتكلم عن المطلق والمقيد وأن القرآن الكريم يقيد بعضه إطلاق بعض ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا﴾ [المجادلة: 3] بقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] حيث قيد

الله الرقبة المطلقة في كفارة الظهار بالمؤمنة في كفارة القتل بالخطأ.

(1) كتاب الجامع 106/ 1. (2) كتاب الجامع 150/ 2.