الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦126
المذهب الحنفي
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والحنفية يفرقون في ما تشترطه الزوجة بين ما يكون من شروط النكاح وبين ما لا يكون من شروط النكاح فأما ما ليس من شروط النكاح فلا يصح مهراً ولا يجب الوفاء به، مثاله: لو تزوج أمة بإذن مولاها على أن ما ولدت من ولد فهو حر فإن هذا النكاح فاسد). وأما الشروط التي لا تنافي عقد النكاح فإن كانت من الأعيان وجب الوفاء بها، وإن كانت من المنافع كتعليمها القرآن فلا يجب الوفاء بها لأن المنافع عندهم
ليست بمال (2).
المذهب المالكي:
والمالكية يجوزون أن تكون المنافع مع الكراهة خروجاً من خلاف من منع ذلك، فإن تم العقد على منفعة من المنافع جاز العقد، فلو اشترطت في العقد أن يعلمها القرآن أو حرفة من الحرف أو اشترط الولي خدمة كانت هذه الشروط من المهر التي يجب الوفاء بها.
واحتجوا على مذهبهم بقول الله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إحْدَى ابْنَى هَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنِى حِجَجٌ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشْقَ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: 27]. وجاء في المدونة: أرأيت لو أن رجلاً تزوج امرأة وشرطت عليه شروطاً وحطت من مهرها لتلك الشروط أيكون لها ما حطت من
ذلك أم لا؟
(1) الحجة على أهل المدينة 302/ 3، باب الرجل ينكح المرأة ويشترط. (2) البحر الرائق شرح كنز الدقائق 168/ 3، دار المعرفة.