القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

128

دليل الشافعية:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

واستدل الشافعية بما رواه الشافعي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد وهبتُ نفسي لك، وقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لم يكن بك حاجة فزوجنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك شيء تصدقها؟»، فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخذته منك عريت التمس شيئاً ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شيء؟»، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد زوجتك بما معك من القرآن).

))

وهذا ما ذهب إليه الحنابلة في إحدى الروايتين عن أحمد لهذا الحديث، والثانية لا يجوز لأن تعليم القرآن لا يقع إلا قربة لصاحبه، وقد روى النجاد بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لذلك الرجل: لا تكون لأحد بعدك مهراً» (2). ومن فروعها: لو تزوجها على أن يرعى غنمها سنة، فمذهب الجمهور ذلك وتكون هذه المنفعة التي اشترطت في عقدة النكاح جزءا من العقد.

يصح

:

وذهب أبو حنيفة إلى أن منفعة الحر لا تصلح مهراً. وقال أبو يوسف: لها مهر المثل، وقال محمد لها قيمة خدمته. فمحمد رحم الله يرى صلاحية قيمة الحر عوضاً في النكاح إلا أنه منع من التسليم شرعاً لما فيها من الاستهانة به مع صلاحيته مهراً فيصار إلى قيمته".

(1) صحيح أبي داود، كتاب النكاح، باب في التزويج على العمل، 340/ 6. صحيح ابن ماجه، أول الكتاب (1533)، 318/ 1.

(2) قال الحافظ في الفتح: وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف. وقال الألباني: منكر. انظر إرواء الغليل 350/ 6.

(3) المحيط البرهاني في الفقه النعماني، 11، باب المهور، دار الكتب، والمبسوط 192/ 5.