الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال أيضاً: «إن قوله صلى الله عليه وسلم: «كل شرط … » صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله تعالى. وقام الإجماع على أن من شرط شرطاً لا يحل أنه لا يجوز عملاً بهذا الحديث. واختلفوا في غيرها من الشروط على مذاهب مختلفة، فذهبت طائفة إلى أن البيع جائز والشرط باطل، على نص حديث بريرة، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وابن جرير وأبي ثور.
وذهبت طائفة ثالثة إلى بطلانهما ـ أي البيع والشرط ـ واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، وهو قول عمر وابنه وابن مسعود والكوفيين والشافعي).
وقال ابن بطال من المالكية: «فلما أبطل رسول الله من الشروط ما ليس في كتاب الله كان من اشترط شروطاً خلاف كتاب الله أولى أن تبطل. من ذلك: أن الله أباح للرجال أن ينكحوا أربعاً، وأباح للرجل وطء ما ملكت يمينه … فإذا شرطت عليه الزوجة تحريم ما أحل الله بطل الشرط وثبت النكاح، ولما كان للمرء إذا عقد نكاح امرأة أن ينقلها حيث يصلح أن تنقل إليه مثلها أو يسافر بها كان اشتراطها عليه كارهاً غير أحكام المسلمين في أزواجه وذلك غير لازم للزوج. أما معنى قوله: «أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج»، فيحتمل أن تكون المهور التي أجمع أهل العلم على أن للزوج الوفاء بها، ويحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقد النكاح مما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وإذا احتمل الحديث معاني كان ما وافق ظاهر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أولى، وقد أبطل رسول الله كل شرط ليس في كتاب الله، وهذا أولى معنييه» (2).
(1) عمدة القاري 288/ 11.
(2) شرح البخاري لابن بطال 271/ 7.