الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧المجلد الأول
TV
رواته العدالة خلافاً لما عليه جمهور الأصوليين القائلين بقبول الخبر المتواتر ولو كان رواته فسقة؛ لأن المعول عليه عندهم في التواتر الكثرة التي تحيل في العادة اجتماعهم على الكذب؛ وقاس ذلك على شهادة النساء الكثيرات فلو جاء ألف امرأة فيهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وشهدن لرجل بدرهم واحد ما جاز قبول شهادتهن وحدهن حتى ينضم إليهن أحد من الرجال العدول مع العادة تحيل اجتماعهن على الكذب ولا يظن بزوجاته إلا الصدق فلم تكف شهادتهن؛ فكذا الحال هنا لأن الحديث منزلته منزلة الشهادة).
أن
لكن جمهور المحدثين فرّقوا بين الرواية والشهادة فقبلوا رواية المرأة إذا كانت ثقة ولم يقبلوا شهادتها وحدها لأن الرواية مدارها على العدالة في الظاهر، والشهادة أشد لأنها تفيد القطع، والله تعالى طلب العدد في الشهادة ولم يطلب في الرواية العدد بل كان رسول الله يرسل الواحد فيروي عنه أحكام الشرائع. كما أنه قسم السُّنَّة من حيث الاستدلال والاحتجاج إلى أربعة أوجه:
الأول ـ أن تكون مستقلة بتشريع جديد ابتداءً قال الله: «فالمرجع بيننا وبينك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذين هما الأصل»، ومثل ذلك بزكاة الفطر فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر في رمضان صاعاً
(2)
بر، أو صاعاً من شعير على كل حرّ أو عبد أو أنثى، صغير أو كبير (2).
من
وكذلك طهارة ماء البحر وحل ميتته فقد استقلت به السنة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم
عن البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (3).
الثاني - أن تكون مبينة لما ورد مجملاً في القرآن ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].
(1) الجامع 314/ 2.
(2) كتاب الجامع 29/ 2، والحديث أخرجه أبو داود في كتابه الطهارة رقم (3) كتاب الجامع 257/ 2، والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة.
83