الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥المجلد الثاني
145
حتى يجوز بالمروة من دون غيرها، ولا تصح الذكاة بعظم أو سن أو ظفر، وقيل: إن الذبح بهن مكروه وأن النهي عنه ليس للتحريم، وأجاز بعضهم بالظفر فقط.
وقال السرخسي من الحنفية في المبسوط تعليقاً على الحديث: «والمراد بيان آلة الذبح، وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة يحصل بها إنهار الدم وإفراء الأوداج .. قال: وفي هذا بيان أن المطلوب من الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من الحيوان والمراد بما استثني من السن والظفر المركب، لأنه باستعمال ذلك يصير قاتلاً لا ذابحاً، لأنهما منه وآلة الذبح غير الذابح وإنما يحصل انقطاع الأوداج بالقوة لا بآلة حادة. ألا ترى أنه قال: «فإنها مدى الحبشة وهم إنما يعتادون الذبح بسن أنفسهم وظفر أنفسهم، وذلك يحرم بالاتفاق. أما الذبح بالسن المخلوعة والظفر المنزوعة والعظم المنفصل ففيه خلاف» (1).
آلة
وقال في مكان آخر من المبسوط لكنا نقول: المراد بالسن والظفر غير المنزوع، فإن الحبشة يستعملون سنهم وظفرهم قبل النزع، ثم المنزوع محددة يحصل بها تسييل الدم النجس فكانت كالسكين، إلا أنه يكره الذبح بها لزيادة إيلام ومشقة على الحيوان» (3).
وقال أيضاً: «فلا بأس أن يذبح بكل ما أنهر الدم حديداً كان أو قصباً أو حجراً محدداً أو غير ذلك، أو بشق العصا أو بالمروة لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: «أنهر الدم بما شئت وكل».
والثاني ألا يكون سناً ولا ظفراً، فإذا اجتمع هذان الشرطان حل الذبح
(1) المبسوط 227/ 11.
(2) المبسوط 2/ 12.