القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

المجلد الثاني

153

قال الإمام العيني من الحنفية: أمرت أن أقاتل الناس»: الألف واللام للجنس يدخل فيه أهل الكتاب الملتزمين لأداء الجزية. قلت: هؤلاء خرجوا بدليل آخر كقوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29] ونحوه ويدل عليه رواية: «أمرت أن أقاتل المشركين»، قال الكرماني: والناس قالوا أريد به عبدة الأوثان من دون أهل الكتاب).

وقال ابن بطال من المالكية ولا يجوز أن يكون أهل الكتاب داخلين تحت هذه الجملة وكذلك المجوس، وحجة مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الجزية، وقال فيهم: «سنوا فيهم سنة أهل الكتاب» (2) أي من حيث قبول الجزية وعدم التعرض لقتالهم فكان ذلك شبهة كتاب لهم.

وقال ابن حجر بعد أن أورد إشكالاً مؤداه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقاتل الناس، فكيف ترك قتال مؤدي الجزية والمعاهد؟، قال الله: والجواب من أوجه أحدها دعوى النسخ بأن يكون الاذن بأخذ الخزية متأخراً عن هذه الأحاديث. ثانيها أن يكون من العام الذي خص منه البعض. ثالثها أن يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المراد بالناس في قوله: «أمرت أن أقاتل الناس»، أي المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي: «أمرت أن أقاتل المشركين».

وقسم ابن قدامة الكفار إلى ثلاثة أقسام:

قسم تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم.

وقسم لهم شبهة كتاب وهم

المجوس.

(1) عمدة القاري 81/ 1. (2) انظر شرح ابن بطال 330/ 5.

(3) فتح الباري 77/ 1.