الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقسم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وهم مشركو العرب). وقال الصنعاني في سبل السلام وفي الحديث دليل على أن من أسلم فقد عصم دماءه، قال: وللعلماء تفصيل في ذلك قالوا من أسلم طوعاً من دون قتال ملك ماله وأرضه كأرض اليمن، وإن أسلموا بعد القتال فالإسلام عصم دماءهم وأما أموالهم فالمنقول غنيمة وغير المنقول فيء
هذا الكلام في الحربي الذي أعلن الحرب على الإسلام فهذا يجب قتاله فمن أسلم عصم دمه وماله وهذا لا يعني أن أهل الكتاب يجبرون على اعتناق الإسلام بقوة السيف، لكن إذا أعلنوا الحرب على المسلمين تنزل عليهم آيات القتال كآية السيف وهي قوله تعالى: ﴿قَئِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
ومعنى هذه الآية إذا وجب القتال بسبب موجب من أسباب القتال كأن ينقضوا العهد، أو يبدأوا المسلمين بالقتال جمعاً بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
قال ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن هذه الآية محكمة لم تنسخ، وفسر قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا) أي لا تبدأوهم بالقتال.
وكان النبي يوصي أصحابه ويقول لهم: ولا تبدأوهم بالقتال حتى يبدأوكم فإن بدأوكم فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم مقتلة».
(1) المغني 212/ 9.
(2) سبل السلام 481/ 2.