الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ادرأوا الحدود بالشبهات
ما استطعتم»).
وجه الدلالة إن ما فيه حق الله تعالى هي الحدود، كحد الزنى والقتل، والخمر والسرقة وما كان حقاً الله يطلب فيه اليقين والشهادة على الخبر المشهور والمستفيض ليست مثل رؤية الشمس، لذلك فإن هذه الشهادة في الحدود تورث شبهة مسقطة للحد، لذلك فلا تجوز الشهادة على الشهرة في حد من الحدود.
مذاهب الفقهاء وموقفهم من هذه القاعدة: هذه القاعدة محل وفاق عند المذاهب الفقهية، وهذه أقوالهم في
القاعدة.
قال العلامة أطفيش: «ولا تجوز الشهرة في ما فيه حق الله» (2). وقد نص الكاساني من الحنفية أن من شرائط الشهادة معاينة المشهود بنفسه لا بغيره، إلا في أشياء مخصوصة يصح التحمل فيها بالتسامع من الناس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا علمت مثل الشمس فاشهد أو فدع»، ولا يعلم مثل الشمس إلا بالمعاينة بنفسه لا بغيره إلا في أشياء مخصوصة وهي النكاح، والنسب والموت، فله تحمل الشهادة فيها بالتسامع من الناس وإن لم يعاين بنفسه، لأن مبنى هذه على الاشتهار، فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة.
(1) حديث ضعيف أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (19/ 171/2). انظر إرواء الغليل للألباني 343/ 7. وفي رواية عن عائشة مرفوعاً: «ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم .... ». أخرجه الترمذي (267/ 1)، والدارقطني (323)، والحاكم (384/ 4)، والبيهقي (238/ 8)، وابن أبي شيبة (11/ 71/1)، قال الألباني: هو ضعيف، فإن مداره على يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك كما في «التقريب». انظر إرواء الغليل للألباني 25/ 8. (2) شرح كتاب النيل 231/ 13.