الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠160
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال المنهاجي في جواهر العقود من الشافعية: «وتجوز الشهادة بالاستفاضة عند أبي حنيفة في خمسة أشياء في النكاح، والدخول، والنسب، والموت، وولاية القضاء.
والصحيح من مذهب الشافعي جواز ذلك في ثمانية أشياء: في النكاح، والنسب، والموت وولاية القضاء والعتق والملك والوقف، والولاء. وقال أحمد بالجواز في تسعة، وهي الثمانية المذكورة عند الشافعية، والدخول»). فالشهادة على الشهرة أو الاستفاضة غير جائزة عند الشافعية والحنابلة تبعاً للحنفية والإباضية. وحجتهم في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع، والسماع والشهرة ليسا كرؤية الشمس، هذا من جهة. واستثنوا هذه الأمور التسعة للحاجة.
ومن جهة أخرى فحقوق الله تعالى حدود تدراً بالشبهة، فلا تجوز الشهادة فيها إلا باليقين، وهو الرؤية.
ما يتخرج على القاعدة:
ومما يتخرج على القاعدة: أنه لا تجوز الشهادة على الشهرة في قصاص ولا حد ولا قود. قال العلامة أطفيش وجاء في الأثر المجمع عليه أن الشهرة لا تجوز في حد ولا قود ولا قصاص لأن فيها حقاً الله وإن خالطها حق العباد فأصلها عقوبة من الله يذوق فيها الجاني وبال أمره، إلا من قتل مسلماً على دينه جاز قتله بالشهرة من إمام أو شار أو وال أو ولي غيلة أو
علانية، ولا حجة فيه للولي ولا يُسقط عفوه عنه قتله» (2).
(1) جواهر العقود 352/ 2.
(2) شرح كتاب النيل 331/ 13.