القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

174

القواعد الفقهية اللاضية

دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

تفريع العلماء على هذه القاعدة:

المذهب الإباضي:

قال الإمام سلمة بن مسلم رحم الله: «فإن كان في الامام غضب فلا يخرج للحكم بين الناس، وإن حدث به غضب بعد خروجه لينصرف إلى منزله ولا يحكم بين اثنين وهو غضبان، كذلك كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على البصرة قال له: وإياك والضجر والغلق، والتنكر للخصوم في مجلس الحق الذي أوجب الله فيه الأم

وقال الإمام محمد بن إبراهيم الكندي: ولا يقضي وهو جائع، ولا مهتم ولا كظيظ من الطعام ـ أي ممتلئ - لأن ذلك يشوش الفكر». وقال أيضاً: ولا يقضي القاضي وهو مريض لأن المرض يذهب ذهنه».

المذهب الحنفي:

قال في درر الحكام: ينبغي للقاضي ألا يتصدى لحكم الغير إذا تشوش ذهنه بعارضة مانعة لصحة التفكير في المحاكمة والحكم، كالغم، والغصة، والغضب، والسرور والجوع والعطش، وامتلاء المعدة، وغلبة النوم، أو يكون مأخوذاً بأحد الخبثين، وألا يكون متأذياً بشدة الحرارة أو بشدة البرودة لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يقضي القاضي وهو غضبان». فإذا تصدى للحكم في هذه الأحوال يمكن أن يخطئ في تطبيق الدعوى على المسألة الشرعية، والحال أن القاضي مأمور بالعدل بين الخصمين»).

ففي

هذا النص من الصور الجزئية المنطبقة على القاعدة الشيء الكثير.

(1) کتاب الضياء 28/ 11.

(2) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (566).