القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

المجلد الثاني

175

المذهب المالكي

والمالكية أيضاً يشترطون على القاضي ألا يقضي في حالة الذهول، قال ابن فرحون في ما يتعلق بمجلس القاضي مما ينبغي أن يتوقاه من الأمور: منها ألا يجلس للحكم على حال تشويش من جوع، أو شبع، أو غضب، أو هم لأن الغضب يسرع إلى الجور، والفهم ينطفئ مع الشبع، والقلب ينشغل مع الهم، فمهما عرض له ذلك لم يجلس للقضاء وإن عرض له في المجلس انصرف.

وقال خليل ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر.

:

قال الخرشي: إن القاضي لا يحكم مع ما يدهش عن تمام فكره أي يكره له ذلك لا عن أصل الفكر، وإلا حرم عليه الحكم، وبعبارة أي يكره للقاضي أن يحكم مع ما يدهش عن تمام فكره كالحزن والحقن، والغضب واللقس وهو ضعف النفس، وإذا وقع ونزل مضى، وإن نزل به في قضائه ترك كالغضب، والضجر، والهم والجوع والعطش والحقن، وإن أخذ من الطعام فوق ما يكفيه لم يجلس، وأصل ذلك قوله: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان»، ولأن هذه الأمور تشغل القلب عن الاجتهاد في الحكم).

المذهب الشافعي:

،

وعند الشافعية لا يقضي القاضي في حال الغضب، ولا في حال الجوع والعطش، ولا في حال الحزن والفرح، ولا يقضي والنعاس يغلبه، ولا يقضي والمرض يقلقه، ولا يقضي وهو يدافع الأخبثين، ولا يقضي وهو في حر مزعج، ولا برد مؤلم، كما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي للقاضي أن يقضي بين اثنين وهو غضبان».

(1) أسهل المدارك ص 283، دار الكتب العلمية، بيروت.