القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قالوا: وإن حكم في هذه الأحوال صح حكمه لأن الزبير ورجلاً من الأنصار اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك» ()، فقال الأنصاري: أن كانت ابن عمتك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حى احمر وجهه ثم قال للزبير: «اسق زرعك واحبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إلى جارك»، فحكم في حال الغضب (2).

قلت: هذا قضاء المعصوم ومن مثله؟ ولذلك أرى أن قضاء القاضي حالة التشويش لا يصح لأنه منهى عنه، والنهي يقتضي فساد المنهى عنه.

ه المذهب الحنبلي

ألا

ذكر ابن قدامة أنه لا خلاف بين أهل العلم في له أن القاضي لا ينبغي أن يقضي وهو غضبان كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة، والشافعي، وكتب أبو بكرة إلى عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان تحكم بين اثنين وأنت غضبان، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: «إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر لهم عند الخصومة، فإذا رأيت الخصم يتعمّد الظلم فأوجع رأسه»، ولأنه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره من الجوع المفرط والعطش الشديد، والوجع المزعج، ومدافعة أحد الأخبثين، وشدة النعاس والهم والغم، والنعس والحزن، والفرح، فهذه كلها تمنع الحكم لأنها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى استيفاء الحق في الغالب فهي في معنى الغضب

(1) صحيح البخاري، كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، (2359)، 111/ 3. صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه، (2357)، 1829/ 4.

(2) مختصر المجموع ص 3530.