القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

178

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري

فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري).

مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه القاعدة:

قال القطب محمد بن يوسف حمدالله: «وفي الديوان ونهى عن بيعتين بكيل واحد، وعن بيعتين بوزن واحد، وذلك أن يشتري رجل ما يكال بكيل واحد وما يوزن بالوزن فيبيعه بذلك الكيل أو بذلك الوزن، ومنهم من يقول: جائز، وهذا الخلاف مبناه هل النهي يفيد فساد المنهى عنه أو لا يفيد الفساد؟ (2).

وقال الإمام السندي من الحنفية: «قوله عن بيع الطعام أي إذا باع الطعام بالكيل من اشتراه به فلا يصح له أن يبيع حتى يقبضه أولاً بالكيل ثم يكيل لمن اشترى منه فحمل الحديث على ما إذا كان من البيع والشراء بالكيل لا بالمجازفة، والمقصود أنه كما لا يصح بيعه قبل قبضه بالكيل كذا لا يصح الاكتفاء في البيع الثاني بالبيع بالكيل الأول، بل لابد من كيل آخر عند البيع الثاني، وأما إذا كان أحدها مجازفة فلا حاجة إلى الكيل أصلاً، وقال: بل إذا كان الشراء الأول بالكيل فلا يجوز له أن يبيع حتى يجري صاع من اشترى منه وصاعه»، وهذا

مذهب الزيدية (3).

(1) مسند البزار (10077)، 313/ 17. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع، باب الرجل

يبتاع

طعاماً … 514/ 5.

(2) شرح كتاب النيل 29/ 9.

(3) حاشية السندي.27/ 2 وانظر التاج المذهب 438/ 3.