القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

المجلد الثاني

179

وقال الخطابي في معالم السنن: وممن قال لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانياً أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري، ومحمد بن سيرين والشعبي. وقال مالك: إذا باعه نسيئة فهو المكروه، وأما إذا باعه نقداً فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول، وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نساء أو نقداً).

وقال الصنعاني من الزيدية: فدل الحديث على أنه إذا اشترى الشيء مكايلة وقبضه ثم باعه لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانياً وبذلك قال الجمهور. وقال عطاء: يجوز بيعه بالكيل الأول، ولعله لم يبلغه الحديث. ولعل علة الأمر بالكيل ثانياً لتحقق ما يجوز من النقص بإعادة الكيل لا ذهاب الخداع.

ما يتخرج على هذه القاعدة:

ويتخرج على هذه القاعدة جواز بيع ما لا يكال ولا يوزن بغير اشتراط جريان الصيعان فيه، لأن النهي ورد في ما يكال ويوزن خاصة.

ومن

ذلك:

بيع العقار عند أبي حنيفة، لأنه يباع بغير الكيل والوزن،

وخص مالك المنع بالطعام أخذاً بمفهوم هذا الخبر (3).

6

وكذلك الإجارة، والخلع والصداق، وما أخذ في الحقوق فجائز أن يبيعه بذلك الكيل). قال النووي: «وجواز بيع الصبرة جزافاً هو مذهب

الشافعي

(1) معالم السنن 137/ 3.

(2) سبل السلام 19/ 2. (3) فيض القدير 307/ 6.

(4) كتاب النيل.29/ 9 وانظر عون المعبود 283/ 9.