القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

182

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

أما الحنابلة فقد أفرده الإمام ابن القيم برسالة خاصة سماها: «إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان»، وتعرض لهذه المسألة في إعلام الموقعين، وملخص كلامه أن الغضب على ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى: غضب يزيل العقل ولا يعي صاحبه ما يقول، فهذه المرتبة لا يقع فيها طلاق بالإجماع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق في إغلاق».

المرتبة الثانية: لا يزول فيها العقل ولكن يؤثر في النية، ففي هذه المرتبة خلاف، فقيل: يقع، وقيل: لا يقع. والراجح أنه لا يقع. المرتبة الثالثة: لا يزول فيها العقل ولا تتأثر فيها النية، ففي هذه المرتبة الأرجح أن الطلاق فيها واقع).

وقالت الزيدية: لا يقع طلاق المغلوب على عقله (2)، مغلوب على عقله.

والغضبان

ومنها: لغو اليمين غير منعقدة لا سيما على تفسير من فسرها باليمين حال الغضب، والضجر من غير عقد ولا، عزم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يمين في الغضب».

ومنها: أن النذر في الغضب لا يقع، لأن النذر يمين، والنبي صلى الله عليه وسلم نفى

اليمين في الغضب، وهذه نكرة في سياق النفي فتعم كل يمين.

وقد اختلف أهل العلم في نذر اللجاج والغضب، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن النذر لا يقع، وعليه كفارة يمين، وهو قول فقهاء أهل

(1) إعلام الموقعين 52/ 3 و 54، طه، دار ابن الجوزي.

(2) أصول الأحكام في الحلال والحرام 498/ 1.