الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣المجلد الثاني
183
الحديث كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وهي إحدى الروايتين
عن أبي حنيفة وهي
المتأخرة.
وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى، ومالك وطائفة: بل يجب الوفاء بهذا النذر، وروي عن ابن عباس أن امرأة سألته عن امرأة جعلت بردها هدياً عليها إن لبسته؟ فقال ابن عباس: في غضب أم في رضا؟ قالت: في غضب. قال: إن الله تبارك وتعالى لا يُتقرب إليه بالغضب، لتُكَفِّر عن
يمينها.
وروي عن ابن عباس أيضاً أن رجلاً جعل ماله في المساكين بدافع الغضب، فسأل ابن عباس، فقال له: أمسك عليك مالك، وأنفقه على عيالك، واقض به دينك، وكفّر عن يمينك.
فهذه الوقائع تثبت أن النذر في حالة الغضب لا يقع، وهذا الذي تفيده القاعدة، فإن معنى لا يمين في الغضب»: أي لا يمين منعقدة، أي لا يجب الوفاء بها، وسواء في الطلاق أو العتاق أو النذر، وهذا ما نقل عن جابر بن زيد قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن وجابر بن زيد في الرجل يقول: إن لم أفعل كذا وكذا فأنا محرم بحجة، قالا: ليس الإحرام إلا على من نوى الحج، يمين يكفّرها وهذا نذر لجاج لا يجب الوفاء به، لأن قول القائل: إن لم أفعل كذا وكذا محرم بحج معناه: الله عليَّ إن لم أفعل ذلك لأحر من بحج، فهو نذر لكونه التزام، قربة لكن لما كان في الغضب لم يجب الوفاء به لكونه لم ينعقد، لأنه لا يمين في الغضب أي لا اعتداد بها ولا يجب الوفاء بها، لأن الغضبان كالمجنون لا يعتد بتصرفاته القولية من طلاق وعتاق، ونذر وإيلاء، ونحو ذلك، والله أعلم.
فأنا