القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ليس للإنسان أن يلزم نفسه ما لا يلزمه])

هذه قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة نص عليها العلامة أطفيش رحم الله في معرض كلامه عن الإحرام، قال الله: «وقيل: يستحب لمن حج أولاً أن يحرم

من بيته، وقيل: وقد يكره ذلك لمخالفته ما عليه الناس مع أنه لم يرد عن رسول الله، وروي عن شواذ (2) من أصحابه ما يلحق فاعل ذلك من الضرر ولا يأمن من النساء للطول وليس له ولا عليه أن يلزم نفسه ما لم يلزمه (3)».

معنى القاعدة:

فلا

أصحابه مع

ومعنى الإنسان أن المكلف لا يصح له أن يلتزم عبادة أو قربة من قربات هذا الدين لا تلزمه شرعاً لأن العبادات طريقها التوقيف عن صاحب الشريعة، الاجتهاد في إحداث عبادات ليس لها أصل معتبر ولا تندرج تحت أصل معتبر من أصول هذه الشريعة، فإن التزام ما لا يلزم في الشرع بدعة في الدين. وهذه القاعدة أصل في ذم البدع والأهواء وردها على أصحابها، لأن

يصح

فيها تزيداً على شرع الله.

أصل هذه القاعدة:

وأصل هذه القاعدة ما روي أن رجلاً يقال له: أبو إسرائيل، نذر أن

لا يأكل ولا يتكلم ولا يستظل، فأمره النبي أن يأكل ويتكلم، ويستظل وجه الدلالة: أن النبي لم يقره على إلزام نفسه ما لم يلزمه.

(1) کتاب شرح النيل 46/ 4.

(2) أي عدد قليل.

(3) المرجع السابق نفسه.

(4)

(4) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في ما لا يملك وفي معصية،

6704 (، 143/ 8)