القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

المجلد الثاني

193

موقف المذاهب الفقهية من القاعدة

هذه القاعدة محل اتفاق عند جميع المذاهب الفقهية، وهذه أقوالهم في

القاعدة.

أما الإباضية فقد سبق كلام العلامة أطفيش رحم الله.

وأما الحنفية فقد نص على ذلك العلامة بدر الدين العيني من الحنفية: «لأن نذر الرجل بترك القعود وترك الاستظلال وترك التكلم ليس بطاعة، فإذا كان نذره في غير طاعة يكون معصية، لأن المعصية خلاف

الطاعة» (1).

ومؤدى كلامه رحمه لله أن الإنسان ليس له أن يلتزم ما لا يلزمه. وقال أيضاً: «وفي حديثه دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة، وكذلك الجلوس في الشمس، ومعناه أن كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب الله وسنة رسوله كالجفاء وغيره، وإنما الطاعة في ما أمر الله به ورسوله (2).

وقال ابن عبد البر من المالكية: «وهذا الحديث يدل على أن كل ما ليس طاعة الله حكمه حكم المعصية في أنه لا يلزم الوفاء ولا الكفارة عنه، فإن ظن ظان أن إيجاب الكفارة بالهدي أو غيره احتياط قيل له: لا مدخل للاحتياط في إيجاب شيء لم يوجبه الله في ذمة بريئة بل الاحتياط الكف عن إيجاب ما لم يأذن الله في إيجابه، وفي هذا الحديث أيضاً دليل على فساد قول من قال إن من نذر معصية عليه مع تركها كفارة يمين. فإن احتج محتج بحديث عمران بن حصين وحديث أبي هريرة جميعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) عمدة القاري 212/ 23. (2) المرجع السابق 213/ 23.