الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤194
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أنه قال: «لا نذر في معصية الله ومن نذر فكفارته كفارة يمين «قيل له هذان حديثان مضطربان لا أصل لهما عند أهل الحديث» (1).
وقال ابن بطال في هذه الأحاديث من نذر معصية، أو ما ليس بطاعة: «وقد
أن
اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك: من نذر معصية الله، كقوله: الله عليَّ أشرب الخمر، أو أزني، أو أسفك دماً، فلا شيء عليه وليستغفر الله، استدلالاً
6
بقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (3)، ولم يذكر كفارة. قال مالك: وكذلك إذا نذر ما ليس الله بطاعة ولا معصية كقوله: الله عليَّ أن أدخل الدار، أو آكل، أو أشرب، فلا شيء عليه أيضاً، لأنه ليس في شيء من ذلك الله طاعة، استدلالاً بحديث أبي إسرائيل. قال مالك: ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة، وقد أمره أن يتم ما كان الله طاعة، ويترك ما خالف ذلك.
وقول الشافعي كقول مالك. وقال أبو حنيفة والثوري: من نذر معصية كان عليه مع تركها كفارة يمين واحتجوا بحديث عمران بن حصين وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين»، وهذا حديث لا أصل له» (3).
وقال ابن حجر من الشافعية: إن النذر إذا لزم منه ترك الأفضل أو عجز عن الوفاء به لا يجب الوفاء به» (4).
وقال الخطابي في معالم السنن: قال الشيخ قد تضمن نذره نوعين من طاعة ومعصية فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بما كان منهما طاعة، وأن يترك
(1) التمهيد 64/ 2.
(2) موطأ مالك، كتاب النذور، باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله، (8)، 476/ 2، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ 1406 هـ ـ 1985 م. (3) شرح البخاري لابن بطال 163/ 6. (4) فتح الباري 79/ 4.