القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

المجلد الثاني

195

ما ليس بطاعة من القيام في الشمس، وترك الكلام، وترك الاستظلال بالظل، لأن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله سبحانه، وقد وُضِعَتْ عن هذه الأمة الأصر والأغلال التي كانت على من قبلنا»).

وذكر ابن قدامة الحنبلي أن هذا النذر لا يجب الوفاء به، وليس فيه كفارة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا إسرائيل بكفارة» (2).

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: «قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل: هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر في معصية أو ما لا طاعة فيه».

وقال أيضاً: «ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك، واتفقوا على

تحريم النذر في معصية، واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة. وذكر أن الحديث الذي يوجب الكفارة في نذر المعصية حديث ضعيف» (3).

وقد أشار إلى ضعفه ابن عبدالبر، وابن بطال، والقرطبي، وغيرهم.

وقال المجلسي: «نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام» (4).

وصفوة القول مما تقدم من أقوال أهل العلم أن نذر المعصية هو أن يلزم الإنسان نفسه بما لم يلزمه الشرع وأنه حرام في المذاهب الإسلامية

المتبوعة كافة.

(1) معالم السنن 59/ 4.

(2) المغني 7/ 10. (3) نيل الأوطار 278/ 8.

(4) بحار الأنوار 58/ 14.