الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨198
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال أيضاً: «ولا تجوز الرقية بما لا يعلم معناه خوفاً أن يكون فيه شرك إلا إن جاءت على يد ثقة» (1).
وقال الإمام المناوي الحنفي في فيض القدير: «قال الطيبي: وقوله: فتداووا»: مطلق له شيوع فلذلك قال: ولا تداووا بحرام»، يعني أنه تعالى خلق لكل داء دواء حراماً كان أو حلالاً، فلا تداووا بالحرام أي يحرم عليكم ذلك، إن الله لم يجعل شفاء أمتي في ما حرم عليها. فالتداوي بمحرم محرم، عند الشافعية حل التداوي بكل نجس إلا الخمر، والخبر موضعه
والأصح إذا وجد دواء طاهراً يغني عن النجس جمعاً بين الأخبار» (2).
وذكر المناوي خلاف العلماء في طهارة بول الابل باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في ألبان الابل وأبوالها شفاء لذربة بطونهم». فذهب مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والروياني الى طهارة بول الابل. وذهب الشافعي كالجمهور إلى نجاسة كل بول من مأكول وغيره، وردوا الأول بأنه للتداوي بدليل قوله «شفاء»، وهو جائز كتناوله لعطش. أما حديث: «لم يجعل الله شفاء أمتي في محرم»، فأراد بالحرام ما أخذ قليله بسبب أخذ كثيره، أو أنه في المسكر، أو المراد نفي الشفاء الحاصل في الحرام، والشفاء ليس فيه بل الشافي هو الله» (4).
وأجاب العيني عن حديث: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي في محرم»، قال: «وأجيب بأنه محمول على الاختيار، وأما حالة الاضطرار فلا يكون
حراماً كالميتة للمضطر»).
(1) شرح النيل
36/ 10
(2) فيض القدير 216/ 2.
(3) شرح معاني الآثار للطحاوي، (654)، 108/ 1.
(4) فيض القدير 453/ 4.
(5) عمدة القاري 155/ 3.