الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩المجلد الثاني
199
إذاً فالتداوي بأبوال الابل جائز لا سيما حالة الاضطرار، ويكون حديث: اشربوا من أبوالها وألبانها مخصصاً لحديث: «ما جعل الله شفاء أمتي في محرم». وقال ابن حجر في الفتح: «والحديث محمول على حالة الاختيار، وأما في حالة الضرورة فلا يكون حراماً كالميتة للمضطر، ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر إنها ليست بدواء إنها داء في جواب من سأله عن التداوي بها في ما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر، ويلتحق بها غيرها من المسكرات. والفرق بين المسكر وغيره من النجاسات شربه يجر إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء، فجاء الشرع بخلاف معتقدهم. وأما أبوال الابل فقد جاء عن ابن عباس مرفوعاً أن في أبوال الابل شفاء لذربة بطونهم، والذرب فساد المعدة).
وقال ابن رشد في بداية المجتهد في معرض حديثه عن استعمال المحرمات في حال الاضطرار قال والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]. وذكر أن استعماله لسببين: الأول: ضرورة التغذي.
والثاني: طلب البرء. وهذا المختلف فيه، فمن أجازه احتج بإباحة النبي صلى الله عليه وسلم الحرير لعبد الرحمن بن عوف ومن منعه استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي في ما حرم عليها».
وقال القرافي في الذخيرة: «لا يتداوى بخمر ولا بنجاسة خلافاً للشافعي عند الضرورة، لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يجعل شفاء أمتي في ما حرم عليها».
(1) فتح الباري 339/ 1.
(2) بداية المجتهد 29/ 3