الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والجعل بمعنى الخلق واقع فينبغي صرف النفي إلى المشروعية صوناً للخبر عن المخالفة … ومنع الشريعة عند الضرورة يدل على عظيم المفسدة). والمالكية أجازوا التداوي بأبوال الإبل كما نص عليه ابن رشد وغيره منهم، لأنهم لا يرون نجاستها. كما نص القرافي فقد قال في تعليل طهارة أبوال الابل: «ولأن غذاء المباح طاهر وأمعاءه طاهرة، وإلا لما كانت مباحة، وتغير الطاهر في الطاهر لا ينجسه كالمتغير في الآنية».
وقال في الفواكه الدواني: «قال خليل: لا دواء ولا طلاء في محرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما جعل الله شفاء أمتي في محرم.
وقال ابن قدامة المقدسي: «ولا يؤكل الترياق لأنه ينقع فيه لحوم الحيات، والترياق دواء يتعالج به من السم ويجعل فيه من لحوم الحيات فلا يباح أكله ولا شربه لأن لحم الحية حرام، وممن كرهه الحسن وابن سيرين، ورخص به الشعبي ومالك، لأنه يرى إباحة لحوم الحيات، ويقتضيه مذهب الشافعي، لأنه يرى جواز التداوي بالمحرم للضرورة، قال: ولنا أن لحم الحيات حرام بما قد ذكرناه في ما مضى، ولا يجوز التداوي بمحرم لقول النبي: لم يجعل الله شفاء أمتي في ما حرم عليها».
وقال في الشرح الكبير: «ولا يجوز التداوي بشيء محرم ولا بشيء فيه محرم، مثل ألبان الأتن، ولحم شيء من المحرمات، ولا شرب الخمر
للتداوي لما ذكرنا من الخبر»).
(1) الذخيرة 112/ 4.
(2) المرجع السابق 186/ 1.
(3) الفواكه الدواني،340/ 2، دار الفكر، من دون طبع.
(4) المغني 423/ 9.
(5) الشرح الكبير 169/ 1.