القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

المجلد الثاني

201

وقال الإمام الصنعاني تعليقاً على حديث: «إن الله لم يجعل شفاءكم في ما حرم عليكم»: «وحديث: نهى رسول الله عن كل داء خبيث، والتحريم يستلزم النجاسة، والتحليل يستلزم الطهارة، فتحليل التداوي بأبوال الابل يستلزم طهارتها» (1).

هذا الكلام ذكره تقريراً لدليل من يرى طهارة أبوال الابل وهم العترة والنخعي، والأوزاعي، والزهري، ومالك، وأحمد، ومحمد، وزفر، ومن الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والأصطخري، والروياني. ثم قال: وأجيب بأنها حالة ضرورية، وما أبيح للضرورة فلا يسمى حراماً وقت تناوله لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].

وقال أيضاً: «فالنهي عن التداوي بالحرام باعتبار الحالة التي لا ضرورة فيها، والإذن بالتداوي بأبوال الابل باعتبار حالة الضرورة وإن كان خبيثاً حراماً، ولو سلم فالتداوي وقع بأبوال الابل خاصاً بها، ولا يجوز إلحاق غيره به لما ثبت من حديث ابن عباس مرفوعاً: «إن في أبوال الابل شفاء لذربة بطونهم». يتلخص لدينا أن المذاهب الفقهية متفقة على تحريم التداوي بالمحرمات النجسة، كالخمر وما ألحق بها مطلقاً.

أما ما سوى الخمر منها فيجوز التداوي بها حالة الاضطرار لا في حالة الاختيار كأبوال الإبل.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى طهارة أبوال الإبل، وبناء عليه يجوز التداوي بها مطلقاً في حالتي الاختيار والاضطرار.

(1) سبل السلام 452/ 2.

(2) نيل الأوطار 70/ 1 وما بعدها.