القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المجلد الأول

73

الأمثلة على الاستصحاب ما ذكره العلامة محمد بن بركة، قال الله: ومن وكل ماءٍ وُجِدَ متغيراً ولم يعلم أن تغيّره من نجاسة فهو محكوم له بحكم الطهارة؛ لأنَّا على يقين من أنه كان طاهراً ولسنا على يقين أنه قد صار نجساً وليس شكنا في زوال الطهارة بموجب ثبوت النجاسة فيه، فكذلك كل ما كان على يقين من تمام طهارته ثم شك في فسادها لم تجب عليه إعادتها، وكذلك من تيقن أنه قد أحدث ثم شك أنه قد تطهر فشكّه غير مزيل لتيقنه». بعد هذا النص يتضح العمل بالاستصحاب عند قيم الإباضية وإمامهم

الكبير محمد بن بركة عليه رحمة الله.

والاستصحاب هو أحد المصادر التبعية التي عوّل عليها جماهير علماء

الأصول وفرعوا عليه الفروع الكثيرة.

6 - الاستحسان ومن المصادر التي عوّل عليها فقهاء الإباضية هو الاستحسان: وهو عبارة عن ترك القياس والعمل بما هو أوفق بأصول الناس]. وقد عوّل عليه أكثر الأئمة سوى الشافعي الذي ركّز هجومه على الاستحسان واعتبره هوساً وتلذذاً، وعند التحقيق نجد أن ما أنكره الشافعي من الاستحسان لا يقول به أبو حنيفة.

وما قال به أبو حنيفة لا ينكره الشافعي ولذلك قيل: لا يوجد استحسان مختلف فيه؛ يعني: ما ينكره الشافعي لا يقول به غيره، وأن ما يقول به غيره من أنواعه لا ينكره الشافعي.

وقد وجدت الشافعي قد عمل بالاستحسان الذي قال به أبو حنيفة وقد نص عليه في كتاب الأم، قال الله: «وكل من يحبس نفسه بالترهيب تركنا قتله اتباعاً لأبي بكر يرحمه الله».

(1) كتاب الجامع 257/ 1.