القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ثم قال: «وإنما قلنا هذا اتباعاً لا قياساً» (1).

فالشافعي يرحمه الله ترك القياس للأثر وهذا هو عين الاستحسان عند

الحنفية.

وقال أيضاً: «وإذا أصاب الرجل حماماً من حمامها فعليه شاة اتباعاً لعمر وعثمان وابن عباس وابن عمر). والقياس هنا يقتضي أن يكون الجزاء من الحمام والدجاج وليس من الشياه، وهذا عين الاستحسان وفيه مسائل كثيرة من هذا القبيل.

وقد أخذ به فقهاء الإباضية وفرعوا عليه الكثير من الأحكام وقد وجدت فرعاً للاستحسان عند شرح قاعدة: «القرعة عند التشاح»، وذكره ابن بركة الله قال: «وإن وجد المنبوذ رجلان تشاجرا فيه لم يخرج من أيديهما إذا قاما بما يجب من أمره فإذا كان دار كل واحد منهما متساوية في البعد من دار الآخر أستحسن أن أقرع بينهما فمن جرت له القرعة دفعته إليه» (3). ويفهم من هذا النص أنه إذا كانت دار أحدهما أقرب من الآخر أخذه صاحب الدار القريبة من غير قرعة والله أعلم.

فإني

7 - المصالح المرسلة ومن الأصول التي بنى فقهاء المذهب الإباضي عليها فقههم المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يرد دليل من الشارع على اعتبارها ولا على إلغائها فهي مرسلة؛ أي: مطلقة عن دليل خاص وليس عن مطلق دليل بل إنها تندرج تحت عمومات الأدلة كقوله تعالى: ﴿وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

(1) كتاب الأم 90/ 7.

(2) التمهيد للأسنوي، ص 501.

(3) كتاب الجامع 447/ 2.