الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤204
القواعد الفقهية اللاضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لأنها معصية مردودة على صاحبها بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
في
أحدث
من أمثلة ذلك ما يأخذه جهلة المتصوفة من الأجر على ما يسمونه قراءة المولد الذي يذكرون فيه عن مولد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أموراً لا تصح من الخوارق الكونية، وينسبون إليه أموراً غير صحيحة يقرأونها مما يسمونه مولد العروس الذي يحتوي على غرائب ومناكير.
ومن
أمثلة ذلك: إنهم يأخذون الأجر على قراءة القرآن، فإن زادوا لهم الأجر قرأوا لهم آيات أصحاب الجنة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلِ فَنكِهُونَ﴾ [يس: 55] وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِنَبِيَهُ﴾ [الحاقة: 19]، وإذا لم يزيدوا لهم في الأجر قرأوا لهم قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ يَلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَّة يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِي مَالِيَةٌ هَلَكَ عَنِي سُلْطَنِيَة خُذُوهُ فَعَلُوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ** ** فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: 25 - 33)، ولا شك أن هذا لعب في القرآن الكريم.
وقد يستدلون لمثل ذلك بقول النبي: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله).
ويجاب عنه أن المراد به أن الأجر على تعليمه للناس وتفقيههم به وليس على المتاجرة به على حد يؤدي إلى الاستخفاف به والازدراء عليه، وقد يؤدي هذا العمل بصاحبه إلى الكفر عياذاً بالله، قال تعالى:
(1) رواه البخاري في الطب، (198)، (199).