القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

المجلد الثاني

207

السيف عنه أن يقر بأحكامها مع النطق بها، أما مجرد قولها فلا، وهو عجيب منه. وقال النووي: واشترط القاضي أبو الطيب من أصحابنا الترتيب بين كلمتي الشهادة في صحة الإسلام فيقدم الإقرار بالله على الإقرار بالرسول، ولم أر من وافقه أو خالفه» (1).

والمراد بالناس هنا خصوص مشركي العرب، أما أهل الكتاب فقد خرجوا بقوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) [التوبة: 29]، ويدل عليه رواية النسائي: «أمرت أن أقاتل المشركين». وقال الطيبي: «هذا الحديث من العام الذي أريد به البعض» (2).

واستنبط النووي من الحديث أن تارك الصلاة عمداً معتقداً وجوبها

يقتل، وعليه الجمهور.

وقال أحمد في رواية أكثر أصحابه: تارك الصلاة عمداً يكفر ويخرج من الملة وله حكم المرتد، فلا يغسل ولا يصلى عليه، وتبين منه امرأته.

وقال أبو حنيفة والمزني: يحبس إلى أن يحدث توبة ولا يقتل (3).

وقال ابن بطال من المالكية: وحديث هذا الباب إنما قاله الله في حال قتاله لأهل الأوثان الذي كانوا لا يقرون بتوحيد الله وكانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يستكبرون فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان، فمن أقر بذلك منهم كان في الظاهر داخلاً في صبغة الإسلام، وقاتل آخرين كانوا يقرون بوحدانية الله غير أنهم كانوا ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد

6

(1) عمدة القاري 179/ 1. (2) المرجع السابق نفسه. (3) المرجع السابق نفسه.