الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨208
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
رسول الله، وذلك أن كفرهم كان جحداً بالنبوة، فمن أقر بما عليه قوتل فقد حرم دمه وماله إلا بظهور نقض شرائط ما أقر به بعد الإقرار، وذلك هو الحق الذي قال صلى الله عليه وسلم: «إلا بحقها».
وقال النووي من الشافعية: «هذا الحديث محمول عند الجماهير على قول الشهادتين، واستغني بذكر أحدهما عن الأخرى لارتباطهما وشهرتهما، أما إذا أقر بوجوب الصلاة أو الصوم أو غيرهما من أركان الإسلام وهو على خلاف ملته التي كان عليها فهل يجعل بذلك مسلماً؟ فيه وجهان لأصحابنا، الصحيح منهما: أنه يصير مسلماً لوجود الإقرار، وهذا الوجه هو الحق
ولا يظهر للآخر وجه» (3).
وقال الخطابي في قوله: «أمرت أن أقاتل الناس … »: إن المراد بهم أهل الأوثان من دون أهل الأديان (3).
هل يكتفى بقول لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله في عصمة الدم؟ اختلف أهل العلم، فذهبت طائفة إلى أن الإقرار بالشهادتين عاصم للمال والدماء، وهذا ما ذهب إليه أبو بكر وعمر
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن مجرد الإقرار بالشهادتين ليس بعاصم للمال والدم حتى ينضم إلى ذلك بقية أركان الإسلام من الصلاة والزكاة وغير ذلك.
فقد وردت روايتان عن ابن عمر وأنس بزيادات لم يذكرها أبو هريرة،
(1) شرح البخاري لابن بطال 53/ 2. (2) شرح النووي على مسلم 149/ 1. (3) المصدر السابق 206/ 1.