الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١المجلد الثاني
211
2
إذا قال الحربي: لا إله إلا الله، وجب الكف عنه، ولا يجب التنقيب عما في قلبه لما رواه أحمد في مسنده عن عمران بن حصين له أن عبيساً أو ابن عبيس في أناس من بني جشم أتوه فقال له أحدهم: ألا تقاتل حتى لا تكون فتنة؟ قال: لعلي قاتلت حتى لا تكون فتنة. قال: ألا أحدثكم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أُراه ينفعكم فانصتوا، قال
6
رسول ل الله صلى الله عليه وسلم: «اغزو بني فلان مع فلان قال: فصفت الرجال وكانت النساء وراء الرجال، ثم لما رجعوا قال: رجل يا نبي الله استغفر لي غفر الله لك، قال: «هل أحدثت؟ قالها ثلاثاً، قال: لما هزم القوم وجدت رجلاً بين القوم والنساء فقال: إني مسلم، أو قال: أسلمتُ، فقتلته، قال تعوذاً بذلك حين غشيته بالرمح قال هل شققت عن قلبه تنظر إليه؟»، فقال: لا والله ما فعلت، فلم يستغفر له.
وفي رواية أنه قال له: «عما أقاتل إلا على الإسلام، والله لا أستغفر لك». فمات بعد ذلك فدفنته عشيرته فنبذته الأرض ثم دفنوه وحرسوه فنبذته الأرض، ثم دفنوه ثالثة فنبذته الأرض ثالثة، فلما رأوا ذلك ألقوه، أو كما قال (1). 3 - إن الأعجمي إذا أشار بسبابته إلى السماء مما يوحي أنه أسلم حرم قتله لشبهة، إسلامه، قال الإمام أبو بكر الكندي: وإن أومأ أنه مسلم وكان أنه أعجمياً فتكلم بكلام يوهم مسلم فلا تعجل في قتله حتى يتبين
كلامه ويُعلم ما هو عليه».
(1) مسند أحمد 162/ 33، ط 1، مؤسسة الرسالة، ت. شعيب الأرناؤوط.
(2) كتاب المصنف 123/ 11.