الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢212
حكم قتال أهل الكتاب:
القواعد الفقهية اللاضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
سبق أن ذكرنا أن قوله النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس .. » أن المراد بالناس مشركو العرب من أهل الأوثان، واستدلوا على ذلك باختلاف الغاية التي غيا الحكم إليها، ففي قتال المشركين قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»، فجعل غاية القتال هي قولهم: لا إله إلا الله.
أما غاية قتال أهل الكتاب فهي حتى يعطوا الجزية، فاختلف الحكمان
باختلاف غايتيهما. لذلك اختلف العلماء في حكم قتال أهل الكتاب. فذهب سفيان الثوري وجماعة من الفقهاء إلى القول بعدم التعرض لأهل الكتاب ما لم يتعرضوا لنا واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190] قال ابن عباس: إن هذه الآية محكمة وليست منسوخة، وفسر قوله تعالى: ولا تعتدوا»: أي لا تبدأوهم بقتال واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: 90]. وكان عمر يقول: «وددت أن بيني وبين الروم جبلاً لا يخلصون إلينا
ولا نخلص إليهم».
من
وحملوا آيات الحض على الجهاد عند حصوله لقيام أسبابه ومقتضياته صد أذى المشركين الطامعين في بلاد المسلمين وخيراتهم، وخصصوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس بقول الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] وحملوه على مشركي العرب الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. ومع ذلك يجب على المسلمين الإعداد الذي أمر الله به لحماية البيضة وسد الثغور.