القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

المجلد الأول

Vo

وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَاي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].

فكانت هذه الآية بعمومها آمرةً بكل مصلحة ناهية عن كل مفسدة. فالمصلحة المرسلة أرسلت عن دليل خاص بكل مصلحة بعينها ولكنها تندرج الأدلة الطالبة للخير. فاعلم هذا فإنه من الفوائد المهمة.

عموم

تحت

وقد فرع الإمام الهمام ابن بركة رام الله على هذا الأصل فروعاً كثيرة منها: جواز بذل المال للعدو إذا كان المسلمون في ضعف عن مقاومته وكان في بذله مصلحة درئه فإنه يختار أهون الشَّرَّيْن).

ومن

قال رحم الله: «وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عُمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالاً ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم (2) الأمثلة على ذلك النهي عن بيع أمهات الأولاد في زمن العمر الله الله. فقد ذكر الله أن أم ولد بيعت على عهد عمر ففرّق بينها وبين ولدها فبات الصبي يصرخ حتى أصبح وكان في جوار عمر فلما أصبح سأل عن ذلك الصبي وعن بكائه؛ فقيل له: إن أمه كانت أمة فبيعت وفرّق بينه وبينها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لذلك على طريق المصلحة والنظر إلى الرعية).

- شرع من قبلنا: ومن المصادر التي بنى فقهاء الإباضية عليها فقههم: شرع من قبلنا والمراد فيه ما نقل إلينا من أحكام تلك الشرائع التي كانوا مكلفين بها على أنها شرع الله وكل ولم يرد في شرعنا نسخ لها».

(1) کتاب الجامع 488/ 2.

(2) المرجع نفسه.

(3) المرجع نفسه 246/ 2.