الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣المجلد الثاني
223
ومذهب جماهير المذاهب الفقهية أن الزاني إذا زنى بعد إحصانه يرجم، واتفقوا على أنه إذا صال رجل يريد الزنى بحرة مسلمة جاز لها أن تدفعه فإن لم يندفع إلا بقتله قتلته ودمه هدر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أو زنى بعد إحصانه»، وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً الأسلمي)، وقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». فهذا حكم مجمع عليه، وقد ألحق الفقهاء اللواط بالزنى بجامع كونه فاحشة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فعل فعل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به (3).
ومن فروعها المرتد عن الدين حكمه القتل إذا كان رجلاً حراً، أو عبداً
لسقوط عصمته بالردة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» (3).
ولكن قبل القتل يستحب أن يستتاب ويعرض عليه الإسلام لاحتمال أن يرجع إلى الإسلام والمدة ثلاثة أيام، ولكن المرأة لا تقتل عند الحنفية لكن تُجبر على الإسلام وإجبارها بأن تحبس وتخرج فتستتاب كل يوم حتى تعود إلى الإسلام أو تموت.
والصحيح عند المالكية والشافعية والحنابلة أن المرأة إذا ارتدت
تستتاب وتمهل فإن لم تسلم فإنها تقتل.
قال ابن رشد تعليقاً على حديث: «من غيَّر دينه فاقتلوه»: إنما جاء الحديث حجة على أهل العراق في قولهم إن المرأة إذا ارتدت تحبس وتكره على الإسلام ولا تقتل وروي ذلك عن ابن عباس والحسن. قال: والصحيح
6
(1) العقوبات الشرعية والأقضية والشهادات،22/ 4، وهبة الزحيلي، كلية الدعوة الإسلامية. (2) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط، (4462)، 158/ 4. (3) أخرجه الشافعي 86/ 2 و 87.