الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥المجلد الثاني
225
ويكشف لهم الصواب فإن لجوا قوتلوا. وهذا بعينه مذهب الإباضية ومذهب الجمهور وبه أخذ الزيدية، نص عليه عبد الله بن الحسين رحم الله (2).
[مَنْ وقف موقف التهمة اتهم]
هذه قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين وقد نص عليها قطب المغرب العلامة محمد بن يوسف أطفيش رحم الله في فصل التهمة، قال: «وجاء في الأثر: «من وقف موقف التهمة اتهم».
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة ما رواه أبو داود عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته وقمت فانقلبت فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رَسْلِكما إنها صفية بنت حيي» فقالا: سبحان الله! برسول الله؟! قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً أو شراً».
وقال عمر: «من عرّض نفسه للتهم فلا يأمن إساءة الظن به» (4).
قال الخطابي تعقيباً على الحديث: «قال الشيخ: فيه من العلم استحباب أن يتحرز الإنسان من كل أمر من المكروه مما تجري به الظنون ويخطر
(1) المغني 130/ 8 ط 2 دار الكتب.
(2) الناسخ والمنسوخ 70/ 1.
(3) معالم السنن 134/ 4.
(4) جامع العلوم والحكم 204/ 1.