الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦226
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
بالقلوب، وأن يطلب السلامة من الناس بإظهار البراءة من الريب»). قلت: وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلمدفع عن نفسه تهمة السوء، فمن باب أولى مَنْ
هو
أدنى من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل.
أقوال أئمة الفقه في المذاهب الفقهية في القاعدة:
قال ابن بطال من المالكية وحديث صفية، وحديث عمر في آية الرجم حجة أهل الحجاز أن القاضي لا يقضي بعلمه خوف التهمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أبعد الخلق من التهمة، ولم يقنع بذلك حتى قال: «إنها صفية»، فغيره أولى بخوف التهمة، وإنما فعل ذلك ليسن لأمته البعد
ممن ليس بمعصوم من مواضع التهم» (2).
وقال ابن بطال أيضاً: «قال المهلب فيه من الفقه تجنب مواضع التهم، وأن الإنسان إذا خشي أن يسبق إليه بظن سوء أن يكشف معنى ذلك الظن ويبرئ نفسه من نزغات الشيطان الذي يوسوس بالشر في القلوب، وإنما خشي علي أن يحدث على الرجل من سوء الظن فتنة وربما زاغ بها فيأثم أو يرتد، وإن كان صلى الله عليه وسلم منزهاً عند المؤمنين من مواضع التهم، ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها صفية السنة الحسنة لأمته أن يمتثلوا فعله ذلك في عن التهم ومواقف الريب» (3).
البعد
وقال المناوي في فيض القدير: قال الغزالي: فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق التحرز من التهم
(1) معالم السنن 134/ 4.
(2) شرح البخاري لابن بطال 245/ 1.
(3) المرجع السابق نفسه.