القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

المجلد الثاني

227

حتى لا يتساهل العالم المعروف بالدين في أحواله فيقول: مثلي لا يُظَنُّ به إلا خيراً. وإعجاباً منه بنفسه، فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة، بل بعين الرضا، وبعضهم بعين السخط، فيجب التحرز عن تهمة الأشرار ().

وقال ابن رجب الحنبلي: «قال بعض السلف: من عرَّض نفسه للتهم

اتهم، فلا يلومن من أساء به الظن).

مواقف أهل العلم من المتهم:

اختلف العلماء في المتهم، فذهبت الإباضيَّة إلى أن المتهم لا يُضرب حتى يقر ولو قويت التهمة. وزعمت المالكية أن المتهم بالفجور، كالسرقة، وقطع الطريق، والزنى يستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم، وربما كان ذلك بالضرب أو الحبس من دون الضرب. فعن أشهب يمتحن المتهوم بالحبس والأدب. وقال ابن سهل: بقدر ما اتهم فيه، وبقدر حاله. وقال الباجي: بقدر رأي الإمام. وعن عمر بن عبد العزيز: يحبس حتى يموت إن لم يُقر. وقال بعض الشافعية يضربه الوالي من دون القاضي، وكذا يحبسه الوالي، وهو قول الإمام أحمد بن حنبل، لأن ضرب المتهوم وحبسه لقمع أهل الشر، فهو من اختصاص الوالي، أما بعد قيام الأسباب والأدلة،

فالضرب من اختصاص القاضي

(3)

(1) فيض القدير 358/ 2.

(2) جامع العلوم والحكم 204/ 1.

(3) ينظر شرح كتاب النيل 134/ 17 و 135.