الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢232
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذكر في الفتح أن الحنفية أجازوا بيع الثمار قبل بدو صلاحها وبعده بشرط القطع، وأبطلوه بشرط البقاء قبله وبعده. وأما بعد صلاحها ففيه تفاصيل:
لا
فإن كان بشرط القطع صح إجماعاً، وإن كان بشرط البقاء كان بيعاً فاسداً إن جهلت المدة، فإن علمت صح عند الهادوية ولا غرر. وقال المؤيد: للنهي عن بيع وشرط، وإن أطلق يصح صح عند الهادوية وأبي حنيفة، إذ المتردد بين الصحة والفساد يحمل على الصحة، إذ هي الظاهر، إلا أن يجري عرف ببقائه مدة مجهولة فيُفسده (1).
مذاهب العلماء في تفسير بدو الصلاح
کلام
أئمة المذاهب الفقهية في تفسير بدو الصلاح متقارب ويكاد يكون
متوافقاً، فالإباضية يقولون: إن بدو الصلاح في كل شيء بحسبه، فهو في الثمار أن يحمر أو يصفر كما في التفاح والكمثرا والخوخ والتمر، أو أن يسود كما في العنب، أو يشتد كما في الحبوب مثل الحمص والفول واللوبياء والعدس والقمح والشعير ونحوه، أو ينضج ويؤخذ للأكل كما في القثاء والبطيخ والباذنجان كما يظهر من كلام القطب (3).
وأما بدو الصلاح عند الحنفية، فهو النضوج كما في الكمثرا والخوخ" وقال الزيلعي: «بدو الصلاح أن تأمن العاهة والفساد، وعند الشافعي هو ظهور النضوج وبدو الحلاوة» (4). وفي العناية عن الشيخ خواهر زادة: بدو
(1) سبل السلام 64/ 2.
(2) كتاب النيل 113/ 8.
(3) المحيط البرهاني 335/ 6.
(4) تبيين الحقائق 12/ 4.