الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧المجلد الأول
VV
عدداً
10 - مفهوم المخالفة ومن الأصول التي فرع عليها فقهاء الإباضية وبنوا عليها جزءا كبيراً من الأحكام (مفهوم المخالفة) بجميع أقسامه وقد شرحت من القواعد تتعلق بمفهوم المخالفة مثل قاعدة: (تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الصفة)، وقاعدة: (المفهوم إذا خرج مخرج الغالب تعطل العمل (به وهي تبين شرطاً من شروط العمل بمفهوم المخالفة.
ومن الأمثلة على ذلك أن من قتل صيداً في الحرم بطريق الخطأ فلا جزاء عليه لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ
النعم
[المائدة: 95].
فإن تقيد القتل بالتعمّد يدلّ على أن القاتل المخطئ ليس عليه جزاء (2). هذا ما ذكره الإمام ابن بركة الله.
من خلال هذه الدراسة السريعة يظهر لنا أن فقهاء الإباضية موافقون للأئمة في مصادر التشريع الأصلية والتبعية وأن الخلاف بينهم وبين المذاهب الفقهية الأخرى لا يزيد عن الخلاف الموجود بين أصحاب تلك المذاهب، بل هم موافقون لأحد المذاهب في الجملة، بل إنهم أقرب في فقههم من الظاهرية والزيدية والجعفرية إلى فقه الأئمة الأربعة، وطرائق أئمتهم في الاستنباط أشبه بطرائق الأئمة الأربعة. وفي كثير من الأحكام نجد أن ما ذهبوا إليه ورجحوه أقرب إلى الحق فيما يظهر لنا و أشبه بظاهر الكتاب والسُّنَّة وأكثر ملاءمة لقواعد الاستنباط، وهذا كلام لا أقوله جزافاً وإنما عن خبرة واستقراء لكثير من المسائل ومن أراد
(1) ذكرها الإمام محمد بن إبراهيم الكندي 282/ 35. (2) كتاب الجامع 53/ 2.