القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

252

تعريف التقية

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

التقية بالقول لا بالفعل] (1)

التقية اسم مصدر من الاتقاء، يقال: اتقى الرجل الشي يتقيه: إذا اتخذ

:

ساتراً يحفظه من ضرره ومن الحديث: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» (2). وأصله من وقى الشي يقيه: إذا صانه، قال تعالى: ﴿فَوَقَهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [غافر: 45]، ويقال في الفعل تقاه يتقيه والتاء هنا متقلبة عن واو. وفي الاصطلاح فإن التقوى والتقى خصا باتقاء العبد الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه والخوف من ارتكاب ما لا يرضاه لأن ذلك هو الذي يقي من غضبه وعذابه.

وأما التقاة والتقية فقد خصتا في الاصطلاح باتقاء العباد بعضهم بعضاً، وأصل ذلك قوله تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تقلة) [آل عمران: 28]

وقد عرَّفها السرخسي بقوله: التقية أن يقي الانسان نفسه بما يظهره وإن كان يضمر خلافه (3).

وعرَّفها ابن حجر بقوله: التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير (4).

(1) الجامع 487/ 2، والمصنف 60/ 11 و 65 و 72.

(2) أخرجه البخاري، فتح الباري 282/ 3، السلفية. (3) المبسوط 45/ 24، دار المعرفة، بيروت، بالأوفست عن طبعة القاهرة.

(4) فتح الباري 314/ 12، السلفية.