الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣المجلد الثاني
253
والتعريف الأول أشمل لأنه تندرج فيه التقية بالقول والتقية بالفعل
كما قالوا.
قلت: وتعريف ابن حجر أنسب بالقاعدة لأن القاعدة تقصر التقية على القول وحده وأما الفعل فإن التقية لا تدخل فيه على مذهب فقهاء الإباضية، فالأحسن أن يقال: هي خوف يحل الانسان على قول ما لا يعتقد ولكون
التقية لا تصح بالفعل وهو الصحيح.
مشروعية التقية عند المذاهب الفقهية يذهب جمهور الأئمة إلى أن الأصل في التقية هو الحظر وجوازها ضرورة فتباح بقدر الضرورة.
قال القرطبي والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل، أو القطع، أو الايذاء العظيم، ولم ينقل ما يخالف ذلك إلا ما روي عن معاذ بن جبل من الصحابة، ومجاهد من التابعين).
وحجة الجمهور قوله تعالى: {إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةً. قال ابن عباس في تفسيرها: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم اللطف ويخالفونهم في الدين (2).
واستدلوا بقصة عمار بن ياسر (3) التي نزل فيها قول الله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 106]،
(1) تفسير القرطبي 57/ 4.
(2) تفسير القرطبي 228/ 6 - 313، القاهرة، مصطفى الحلبي.
(3) قصة عمار أخرجها الحاكم 357/ 2، دار الكتب.