القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

254

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. ثم دعا بالآخر فقال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم قالها ثلاثاً، فضرب عنقه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أما ذلك المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئاً له وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه»).

التقية بالقول: هذا هو الحق فلا يصح لانسان أن يقتل معصوم الدم بحجة التقية ولا أن يزني بحجة التقية، ولا أن يأكل لحم الخنزير بالتقية، ولا أن يشرب الخمر بالتقية، ولا يصح له أن يزوج ابنته من كافر أو فاسق بالتقية، ولا أن يخفي كتاب الله تقية، والخلاف في هذه القاعدة مع الشيعة الإمامية الذين عمموا التقية في القول والفعل.

لذلك قالوا عن بيعة علي لأبي بكر ما حصلت بالتقية وأن زواج عمر له من بنت عليه إنما حصلت بالتقية، وكل عمل لا يروق لهم مما فعله أهل البيت قالوا إنما حصل ذلك تقية.

ولا

جرم أن التقية بالقول لا بالفعل وهذا هو الحق الصراح والله أعلم

(2)

ومن هنا لو أخذ جبار من الجبابرة أسيراً وحملوه على الدخول في دين أهل الشرك جاز له أن يعطيهم ذلك بلسانه لا بقلبه.

ولو حملوه على أن يقتل نفساً، أو يزني، أو يشرب خمراً، أو يأكل ميتة

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن.

(2) بيان الشرع 119/ 6 و 127/ 6.