الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦256
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذكر في ابتداء الآية الطهارة بالماء فلما قال: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: 6]، أراد أن تقوم طهارة التيمم مقام الطهارة بالماء فوجب قوله أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6 كناية عن الجماع أن يقوم ذلك مقام قوله 6]، تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا﴾ [المائدة: 6]. ويؤيد هذا ما روي عن عمار بن ياسر ه قال: أجنبت فتمعكت في التراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يكفيك هكذا ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين». ومن طريق أبي هريرة قال: سئل النبي عن الجنب أيتيمم؟ قال: «التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين فليمسه بشرته. وعن أبي ذكر أن رجلا من ربيعة سأل ول الله صلى الله عليه وسلم أنا لا نصيب الماء ومعنا الأهلون فقال صلى الله عليه وسلم: «التيمم كافيك ولو
رسو
إلى عشر حجج».
قال: وذهب بعض المخالفين إلى أن التيمم لا يكون بدلاً من الطهارة الكبرى وتأوّل قوله تعالى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) أنه اللمس باليد فيكون عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: 6] على الأحداث الصغار ().
(4)
قلت: ولا يصح هذا التأويل مع حديث عمار وأبي هريرة وحديث أبي ذر فإنه من المفسر الذي لا يحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً.
(1) صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب التيمم للوجه والكفين، (341)، 75/ 1. صح مسلم (28) باب التيمم، (368)، 280/ 1.
(2) سنن الترمذي ت. شاكر، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، (124)، 211/ 1. مصنف عبد الرزاق باب الرجل يعزب عن الماء، (913) 238/ 1. مسند أحمد، (21371)،
297/ 35
(3) کتاب الايضاح 279/ 1.
(4) المرجع السابق نفسه.