الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢262
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
معني
القاعدة:
إذا ارتكب أحد
الناس
حداً
من الحدود المقدرة في الشرع مثل قطع يد
السارق فهل يطالب المحدود بعد إقامة الحد بضمان ما أخذ؟
الحد
اختلف العلماء في هذه المسألة فذهب بعض فقهاء الإباضية إلى اجتماع مع الضمان وأن قطع يد السارق لا يرفع عنه ضمان ما أخذ، وبه يقول
الشافعي والمالكية.
وذهب بعضهم أي بعض فقهاء الإباضيَّة إلى أن الحد والضمان لا يجتمعان فمن سرق مالاً أو متاعاً فأقيم عليه الحد لا يطالب بضمان وهو قول أبي حنيفة.
واستدل من أوجب الحد الضمان بأنه قد اجتمع سببان
مع
سبب
الحد
وسبب الضمان فالحد لحق الله تعالى والضمان لحق العبد فكانت الجناية على حقين فيجب الحد لحق الله والضمان لحق العبد.
واستدل من قال بأن الحد والضمان لا يجتمعان بقوله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: 38].
وجه الدلالة: أن الله تعالى سمى القطع جزاءً والجزاء يبنى على الكفاية فلو ضم الضمان لما كان القطع كافياً فلم يكن جزاء وهذا خلف في الخبر تعالى الله عنه هذا من وجه.
ومن وجه آخر هو أن الله تعالى جعل القطع كل الجزاء لأنه تعالى ذكره لم يذكر معه غيره فلو أو جبنا الضمان لصار القطع بعض الجزاء فيكون نسخاً لنص الكتاب العزيز.