القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

266

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنة واتباعها في إخوانهم من المسلمين عند هفواتهم، وزلاتهم، وإذا سقط أحدهم أخذوا بيده وستروا عليه وكانوا يتعافون في ما بينهم في الحدود ما لم يترافعوا إلى الحاكم، فإذا رفع إلى الحاكم لم تعطل الحدود»).

وعن ابن عباس أنه قال: «يعفى عن الحدود ما لم ترفع إلى السلطان، ولا عفو عن السارق بعد رفعه إلى السلطان، ولو عفا عنه ولم يرفع جاز، لأن الحدود لا تعطل إذا صحت على الجاني بها».

وقال أيضاً: «ولا عفو للمقذوف، أي لا يحق له العفو عن قاذفه إذا صار الأمر إلى الحاكم، ولو تاب القاذف وعفا عنه المقذوف».

واختلف أهل العلم حول هذه القاعدة، فذهب الجمهور إلى أن الحد إذا

رفع إلى الإمام يجب على الإمام إقامته.

وذهب بعضهم إلى التفريق بين حد القذف وغيره بناء على التفرقة بين حق الله وحق العبد، فإن كان من حقوق العبد فإنه يسقط بالعفو كالقصاص، وبناء عليه فإن حد القذف يسقط بعفو المقذوف عن قاذفه مذهب الشافعية والحنابلة وأبي يوسف من الحنفية سواء قبل الرفع إلى الإمام أو بعده، لأنه حق لا يستوفى إلا بعد مطالبة المقذوف باستيفائه فيسقط بعفوه كالقصاص، وفارق سائر الحدود فإنه لا يعتبر في إقامتها

وهو

طلب استيفائها.

وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز العفو عن الحد

إلى الإمام أو لم يرفع.

في

القذف سواء رفع

(1) المصنف 11/ 40.