الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧المجلد الثاني
267
وذهب المالكية إلى أنه لا يجوز العفو بعد أن يرفع إلى الإمام إلا الابن في أبيه أو الذي يريد ستراً على أنه لا يقبل العفو من أصحاب الفضل المعروفين بالعفاف، لأنهم ليسوا ممن يدارون بعفوهم ستراً عن أنفسهم).
والذي يترجح أن الحدود منها ما يسقط بإسقاط صاحبه، كحد القذف، ومنها ما لا يسقط إذا رفع إلى الإمام، كحقوق الله، مثل حد الزني، وحد السرقة، وهكذا.
ويستدل لهم بحديث صفوان بن أمية في قصة الذي شرق رداؤه ثم أراد ألا يقطع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به»، وبحديث ابن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، بقطعه، فرأوا منه أسفاً عليه، فقالوا: يا رسول الله كأنك كرهت قطعه؟ قال: «وما يمنعني؟ لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم» (3).
إنه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه إن الله وعمل عفو يحب العفو، وَلْيَعْفُوا وَلَيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [النور: 22].
فهذا يدل على أن كراهة النبي كانت من عدم العفو قبل أن يرفع إليه.
يتضح ذلك من خلال حضه إياهم على العفو ولا يكون ذلك إلا في محله وهو قبل الرفع إلى الإمام. وبذلك قالت الزيدية. قال في البحر: ويسقطع القطع باتهاب المسروق أو بابتياعه قبل الرفع إلى الإمام).
(1) المغني 217/ 8 وروضة الطالبين 106/ 10 وتبصرة الحكام 182/ 2 والبدائع 56/ 8 وحاشية ابن عابدين 180/ 3.
(2) حديث صفوان أخرجه أبو داود 555/ 4 وصححه ابن عبدالهادي كما في نصب الراية
369/ 3
(3) مسند أحمد، (4167)، 232/ 7.
(4) البحر الزخار 290/ 14.